سميح عاطف الزين
32
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في الكرش صار أسفله فرثا ، وأعلاه دما ، ووسطه لبنا ، فيجري الدم في العروق ، واللبن في الضرع ، ويبقى الفرث كما هو . . فاللبن ، بلونه الأبيض ، وطعمه الخاصّ ، لا يشوبه لون الدم الأحمر ورائحته ، ولا لون الفرث الأصفر ورائحته » . ولقد جاء العلم يوضّح هذه الحقيقة عندما قال : إنها ومن خلال عملية هضم الكلأ التي تحصل عند الحيوانات ، تتوضّح أعظم عملية تحويل ، ذلك أن الطعام للحيوان - وغالبه من النبات - يتحول إلى دم يغذّي جسمه ، وإلى لبن خالص يستسيغ الإنسان شربه ، ويغذيه ، في حين تخرج الرواسب والبقايا فرثا . ثم إنّ هذا الفرث يمكن أن تنتفع به الأرض من جديد كسماد لغذائها ، كما يمكن أن ينتفع به الإنسان في استعماله وقودا . وهذه العملية التحويلية يشارك فيها جميع أعضاء الحيوان الداخلية ، فيؤدّي كلّ عضو الوظيفة التي أعدّ لها . وبتكامل عمل هذه الوظائف يصبح النبات الذي يتناوله الحيوان دما يعيش به ، وحليبا هو عبارة عن غذاء كامل للإنسان . . والعلم نفسه هو الذي يثبت لنا بأن الإنسان يحتاج من أجل حفظ حياته إلى أغذية تتألف من موادّ بروتينية ، وموادّ كربوهيدراتية ، وموادّ دهنية ، وأملاح معدنيّة ، وفيتامينات . وأعظم مصدر للبروتينات هو اللحم واللبن . والموادّ الدهنية تعتبر أغنى الأغذية في إنتاج الحرارة . أما الموادّ المعدنية فأول مصادرها اللبن . وأخيرا فإن أهمّ أنواع الفيتامينات تلك التي توجد في اللحم واللبن والخضار والفواكه . . مما يعني أن أهمّ وأكبر مصادر الغذاء للإنسان تأتي من الحيوان . . ويقول أهل العلم : إن الأنعام هي وحدها من بين جميع اللبونات ،